محمد بن جرير الطبري

47

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

رجع الحديث إلى حديث أبى مخنف : قال أبو مخنف فاقتتل الناس تلك الليلة كلها حتى الصباح ، وهي ليله الهرير ، حتى تقصفت الرماح ونفد النبل ، وصار الناس إلى السيوف ، وأخذ على يسير فيما بين الميمنه والميسره ، ويأمر كل كتيبه من القراء ان تقدم على التي تليها ، فلم يزل يفعل ذلك بالناس ويقوم بهم حتى أصبح والمعركة كلها خلف ظهره ، والأشتر في ميمنه الناس ، وابن عباس في الميسره ، وعلى في القلب ، والناس يقتتلون من كل جانب ، وذلك يوم الجمعة ، وأخذ الأشتر يزحف بالميمنة ويقاتل فيها ، وكان قد تولاها عشيه الخميس وليله الجمعة إلى ارتفاع الضحى ، وأخذ يقول لأصحابه : ازحفوا قيد هذا الرمح ، وهو يزحف بهم نحو أهل الشام ، فإذا فعلوا قال : ازحفوا قاد هذا القوس ، فإذا فعلوا سألهم مثل ذلك ، حتى مل أكثر الناس الاقدام ، فلما رأى ذلك الأشتر قال : أعيذكم بالله ان ترضعوا الغنم سائر اليوم ، ثم دعا بفرسه ، وترك رايته مع حيان بن هوذة النخعي ، وخرج يسير في الكتائب ويقول : من يشترى نفسه من الله عز وجل ، ويقاتل مع الأشتر ، حتى يظهر أو يلحق بالله ! فلا يزال رجل من الناس قد خرج اليه ، وحيان بن هوذة . قال أبو مخنف : عن أبي جناب الكلبي ، عن عماره بن ربيعه الجرمي ، قال : مر بي والله الأشتر فأقبلت معه ، واجتمع اليه ناس كثير ، فاقبل حتى رجع إلى المكان الذي كان به الميمنه ، فقام بأصحابه ، فقال : شدوا شده ، - فدى لكم عمى وخالي - ترضون بها الرب ، وتعزون بها الدين ، إذا شددت فشدوا ، ثم نزل فضرب وجه دابته ، ثم قال لصاحب رايته : قدم بها ، ثم شد على القوم ، وشد معه أصحابه ، فضرب أهل الشام حتى انتهى بهم إلى عسكرهم ، ثم إنهم قاتلوه عند العسكر قتالا شديدا ، فقتل صاحب رايته ، وأخذ على - لما رأى من الظفر من قبله - يمده بالرجال . حدثني عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبى ، قال : حدثني سليمان